روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
95
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
جمال الذات بنعت المعرفة . فهذا أوّل مقامات بدايات التوحيد ، ومن ههنا سير العباد في عالم الغيب . أمّا بداية حقيقة التوحيد بعد هذه المقدمات ، فهي عشرة مراتب : الفكر ، الذكر ، الحكمة ، الحياء ، الجمع ، التفرقة ، التمكين ، التلوين ، المكاشفة والمشاهدة . وهذه المراتب في جملتها من قبيل المعرفة والمعرفة أعلى الرتبات منها ، وعليها مدار جميع ما ذكرنا ، والوصول إلى درجة التوحيد بغير هذه المراتب محال ، لأنّ بالمعرفة ينال أسرار التوحيد ، وبسراجه ترى حقائق التجريد . أمّا الفكر من مقام المعرفة ، فهو تقدّس العقل في الآيات لاقتباس « أنوار الصفات . وهذا من تنفس صبح المعارف في قلوب العارفين في أوّل وقائع المعرفة ، وهو مرقاة الروح يرتقي فيها إلى مطالع التوحيد ، ومنهج العقل إلى طوالع المعرفة بوصف التفريد . وأمّا الذكر من مقام المعرفة : فهو سناء كشف قرب المذكور في قلب العارف ، وهذا من آثار ضياء التوحيد . وأمّا الحكمة من مقام المعرفة : فهي بروز نور أفعال الحقّ - سبحانه وتعالى - بنعت ظهور الفاعل بوسائط الفعل ، ويعرف حقائق الشهود بمعرفة على المشهود ، وهذا من مدارج التوحيد . وأمّا الحياء من مقام المعرفة : فهو مستفاد الروح من ذوبان القلب من إجلال الحقّ - سبحانه وتعالى - وهذا من اطلاع سرّ الروح على جمال الحضرة . وهذه المنزلة قريبة من الفناء في التوحيد . وأمّا التلوين من مقام المعرفة : فهو استغراق الروح في تلاطم بحار الحيرة بطلب مراصع لآليء المعرفة ، واحتراق العقل في نيران سبحات الوصلة لاقتباس نفايس جواهر القربة . وهذا أوّل مشرب التوحيد . وأمّا التمكين من مقام المعرفة : فهو سكران السرّ بلقاء المحبوب بنعت الفرح من اجتماع معاني الصحو في القلب . وهذا من شرط الانبساط في مقام تجريد التوحيد . وأمّا التفرقة من مقام المعرفة : فهي تفرقة سرّ علم الروح في سطوات القدوسيّة ولطمات بحر الربوبية . وهذا من شرط المعرفة ورسم التوحيد .